الشيخ سيد سابق

363

فقه السنة

وروى البيهقي عن خارجة بن زيد ، عن أبيه ، وأخرجه أيضا عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهى إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون : " لا ينبغي لاحد أن يقيم شيئا من الحدود دون السلطان ، إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده أو أمته " . وذهب جماعة من السلف ، منهم الشافعي ، إلى أن السيد يقيم الحد على مملوكه ، واستدلوا بما روي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن خادمة النبي صلى الله عليه وسلم أحدثت ، فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقيم عليها الحد ، فأتيتها فوجدتها لم تجف من دمها فأتيته فأخبرته ، فقال : " إذا جفت من دمها فأقم عليها الحد ، أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " . رواه أحمد وأبو داود ، ومسلم ، والبيهقي ، والحاكم . وقال أبو حنيفة يرفعه المولى للسلطان . ولا يقيمه هو بنفسه . مشروعية التستر في الحدود : قد يكون ستر العصاة علاجا ناجعا للذين تورطوا في الجرائم واقترفوا المآثم ، وقد ينهضون بعد ارتكابها فيتوبون توبة نصوحا ، ويستأنفون حياة نظيفة . لهذا شرع الاسلام التستر على المتورطين في الآثام ، وعدم التعجيل بكشف أمرهم . عن سعيد بن المسيب قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم يقال له هزال ، وقد جاء يشكو رجلا بالزنا ، وذلك قبل أن ينزل قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 1 ) . " يا - هزال - لو سترته بردائك كان خيرا لك " .

--> ( 1 ) سورة النور آية : 4 .